اقتصاد العراق أمام مفترق طرق بعد الانتخابات واختبار الإصلاح والتنويع

اقتصاد العراق أمام مفترق طرق بعد الانتخابات واختبار الإصلاح والتنويع

يمر اقتصاد العراق بمرحلة دقيقة وحساسة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي عكست بوضوح تطلعات الشارع إلى تغيير حقيقي يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

فقد أظهرت النتائج أن المواطن العراقي لم يعد يكتفي بالشعارات، بل ينتظر حكومة قادرة على انتشال اقتصاد العراق من اعتماده المزمن على قطاع النفط، وفتح آفاق جديدة للنمو والتنويع.

ويعتمد اقتصاد العراق حالياً على النفط بنسبة تتجاوز 90% من الإيرادات العامة، ما يجعله عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.

هذا الواقع يضع الحكومة المقبلة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الشروع بإصلاحات هيكلية جريئة تقود إلى اقتصاد متنوع وجاذب للاستثمار، أو الاستمرار في دائرة الاعتماد على النفط بكل ما تحمله من مخاطر مالية واقتصادية.

ومع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز تساؤل محوري حول قدرتها على توليد إيرادات من خارج قطاع النفط، وخفض مستويات الإنفاق العام، ومعالجة الاختلالات المتراكمة في سوق العمل.

وتشير بيانات حديثة إلى أن معدل البطالة بين الشباب في العراق بلغ نحو 34% خلال عام 2024، وهو رقم يعكس حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه صانعي القرار.

ويرى خبراء اقتصاديون أن إصلاح قطاع النفط نفسه لا يقل أهمية عن تنويع مصادر الدخل، سواء عبر زيادة الإنتاج، أو تطوير الصناعات المرتبطة به، أو تقليص فجوة استيراد المشتقات البترولية.

كما يمتلك العراق احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، إلا أن الاستفادة منها ما زالت دون المستوى المطلوب، وهو ما يحرم اقتصاد العراق من مورد استراتيجي قادر على دعم النمو وتوفير فرص عمل.

وفي هذا السياق، تتزايد الآمال بأن تحمل الحكومة المقبلة إرادة سياسية حقيقية للمضي في إصلاحات جادة، تعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وتضع البلاد على مسار اقتصادي أكثر استقراراً واستدامة، بعيداً عن الارتهان لتقلبات أسواق النفط وحدها.