سعر الصرف في العراق بين الجدل الاقتصادي ومعوقات التغيير
يتواصل الجدل في الأوساط الاقتصادية العراقية بشأن سعر الصرف، وسط تصاعد التكهنات حول إمكانية تعديله خلال الفترة المقبلة، ووصول بعض الطروحات إلى تحديد أرقام ومواعيد غير مستندة إلى معطيات رسمية.
هذا الجدل أعاد فتح نقاش أوسع حول مدى جدوى الخطوة وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الاقتصادي.
ويرى مختصون أن التعامل مع ملف سعر الصرف يجب أن يكون من منظور اقتصادي علمي بعيداً عن الطروحات الشعبوية، مع تحليل الواقع المالي والنقدي بشكل متكامل.
فالمؤشرات النقدية الأساسية، مثل حجم الاحتياطيات الأجنبية ومعدلات التضخم والغطاء النقدي، لا تشير إلى وجود ضغط حقيقي يفرض تغيير السعر في الوقت الحالي.
غياب الدافع النقدي
تشير التقديرات إلى أن البنك المركزي العراقي لا يرى ضرورة فورية لتعديل سعر الصرف، إذ إن التحدي الأساسي الذي يواجه الاقتصاد هو مالي بالدرجة الأولى، ناتج عن تضخم الإنفاق العام وضعف الإيرادات غير النفطية، وليس أزمة نقدية تتطلب تدخلاً في سعر العملة.
كلفة القرار والمخاطر
يحذر خبراء من أن أي تغيير غير مدروس قد يحمل كلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة، تشمل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن تأثيرات محتملة على ثقة السوق.
ويؤكدون أن معالجة الخلل المالي عبر تعديل سعر العملة قد يوفر سيولة مؤقتة، لكنه لا يعالج جذور المشكلة.
ويخلص محللون إلى أن الإصلاح الحقيقي يكمن في ضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية، إلى جانب سياسات اقتصادية مستدامة، بدلاً من الاعتماد على قرارات سريعة تتعلق بسعر الصرف دون معالجة شاملة للاختلالات القائمة.